السيد محمد سعيد الحكيم
389
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
على أنه كلما زاد الحاكم إمعاناً في الجريمة تأكد عند الناس بعده عن الشرعية . وكلما شعر هو بأن الناس لا تقتنع بشرعيته زاد استخفافاً بالدين وتجاهراً بمخالفته ، لشعوره بعدم الفائدة من مجاملة الناس وستر أمره عليهم . وذلك مكسب عظيم جداً للإسلام في تلك الظروف التي كان يمرّ بها ، حيث يؤكد عدم شرعية السلطة التي تحاول أن تقنع الناس بأنها هي الممثل له . أثر الفاجعة في حدّة الخلاف بين الشيعة وخصومهم كما أن فاجعة الطف قد أوجبت حدّة الخلاف بين شيعة أهل البيت وخصومهم وتعمقه ، ولو على الأمد البعيد ، نتيجة تركيز السلطات المتعاقبة المخالفة لخط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) على احترام الأولين وموالاتهم والتدين بشرعية خلافتهم ، وشرعية نظام الخلافة الذي بدأ العمل عليه منهم ، واهتزاز ذلك بسبب الفاجعة ، على ما يأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى . دفع محاذير الاختلاف لكن سبق منّا أن ذكرنا أنه بعد أن تعذر اتفاق المسلمين على الحق ، نتيجة الانحراف الذي حصل ، فاختلافهم في الحق خير من اتفاقهم على الباطل ، ثم ضياع الحق عليهم وعلى غيرهم ، بحيث لا يمكن الوصول إليه « 1 » . ولا سيما إذا كان الاختلاف مشفوعاً بظهور معالم الدين الحق وسماع دعوته ، وقوة الحجة عليه . كما يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) تقدم في ص : 230 .